عبد الملك الجويني

526

نهاية المطلب في دراية المذهب

المالك ؛ فإذا كان يطرأ ملكٌ على المالك ، فيطرأ على حق المرتهن ، ولسنا نُلزَم الآن ذكرَ تعليل تعلق الأرش برقبة العبد ، وقد أجريتُ - فيما أظن - في ذلك كلاماً كلياً في ( الأساليب ) . وما يتعلّق بهذا الفصل أنه إذا كان للمسلم عليه دين مؤجل ، فاسترق ، ففي حلول الأجل وجهان مرتبان على الوجهين فيه إذا حُجر على الرجل بالفَلَس ، وعليه ديون مؤجلة ، ففي حلول الديون عليه جوابان . والرق أولى بأن يقتضي الحلول ؛ فإنه أشبه بالموت ؛ من جهة أنه يقطع النكاح ، ويزيل الملك ، بخلاف الحجر . هذا كله فيه إذا كان لمسلم على حربي دين ، فاسترق الحربي . 11416 - فلو كان الدين لذمي ، فالجواب كما ذكرناه ؛ [ فإن دين الذمي ] ( 1 ) محترم بمثابة أعيان ماله . 11416 / م - ولو كان لحربي عليه دين ، فاستُرِق من عليه الدين ، قال القاضي : يسقط الدين عن ذمته ( 2 ) . ولتكن هذه المسألة على الذكر حتى نعود إليها . 11417 - ومما نذكره في ذلك أن المسلم لو استقرض من حربي شيئاً ، أو اشترى منه شيئاً ، والتزم الثمن ، ثم استُرِق الحربيّ المستحِق الدين ، فالدين لا يسقط عن ذمة المسلم . ثم سبيله كسبيل أموالاً الحربي المودعة عندنا على حكم الأمان . وقد ذكرنا مصارف أمواله ، وهذا الدين من أمواله . ومن أهم ما يجب الاعتناء به أن الحربي إذا استقرض شيئاً من الحربي ، ودخل المستقرض إلينا بأمان أو ذمة أو أسلم ، قال العراقيون : نص الشافعي على أنه يلزمه ردّ ما استقرضه من الحربي ، وحكَوْا نصّاً آخر عن الشافعي على خلاف ذلك في مسألةٍ وهي أنه إذا نكح حربي حربية على مهرٍ ، ودخل بها ، وماتت الزوجة ، وأسلم الزوج ، وهاجر إلينا ، فجاء ورثة الزوجة ، وطلبوا مهرها ، قالوا : قال الشافعي ليس لهم

--> ( 1 ) في الأصل : " فإن في دين الذمي " . ( 2 ) عبارة الأصل : " قال القاضي : يسقط الدين عن ذمته ، فإن ذلك الدين ، ولتكن المسألة على الذكر . . . " ( ففيها خرمٌ ، أو إقحام ) .